|
فقد كنت انت الاب والمعلم
والمرشد ومهما تكلمنا عنك لا نوفيك حقك لكن دعنا نتكلم ولو للحظة
عن ابويتك الحنونة في الاعتراف فقد كنت اب اعتراف لاباء اساقفة
وكهنة وخدام وغيرهم ممن تأثرت حياتهم الروحية بارشادك وتوجيهك لهم
.

لكن دعنا يا ابانا ان
نفشي سرا عنك كثيرا ما اخفيته وهو سر عجيب يدعو الي التأمل حينما
كنا ناتى اليك معترفين كنا نلاحظ انشغالك عنا اثناء الاعتراف
بالكتابة في الاجندة الخاصة بك والغرابة اننا كنا نجد منك كل
التركيز معنا فى الاعتراف الامر الذى أدى بنا الي الاعتقاد انك
قد تكون تكتب خطايانا للتذكرة او للصلاة من اجلنا الا ان هذا
الاعتقاد يتلاشى سريعا بمجرد تصويب نظرنا الي الكتابة نجدك تكتب
في مواضيع اخرى الامر الذى كنا نفسره انك لا تجد وقت لاعمالك
المكتبية خصوصا مع هذا العدد الهائل من المعترفين وظل هذا الاعتقاد
سائدا لدينا طوال السنوات السابقة الا ان الله اراد لنا الان ان
نعرف حقيقة الامر الا وهو انك لم تكن تكتب شي مهم لك اذا لماذا هذه
المعاناه في الكتابة ولماذا هذا المجهود الضائع اسئلة متعجلة من
داخلنا لا تنتظر التكملة حتي نعرف السبب العجيب الا وهو انك كنت
تشغل عينك في شى اخر حتى لا تنظر الينا فنحرج من فظاعة خطايانا، كنت
ترى اعينا الخجلة بقلبك الحنون دون ان تنظر الينا كم كانت لنا
خطايا فظيعة لم نكن نقدر علي قولها عين بعين لكننا كنا في اشد
الحاجة الى التخلص منها بالاعتراف كنت تشجعنا علي الاعتراف
بخطايانا دون ان يقف خجلنا حائلا لنيل المغفرة كما قال مخلصنا
الصالح ان اعترفنا بخطايانا فهو امين وعادل حتي يغفرها لنا كنا
نرى السماء فرحه برجوعنا.
حينما كنا نري ابتسامتك
المعهودة بعد سرد كل خطايانا وتودعيك لنا بصلاة التحليل
ودعاءك لنا باستمرار الجهاد الروحى كم تشبهت بمخلصنا الصالح في حبه
للخطاه وقبوله لهم وتشجيعه لهم علي التوبة دون ان يقفل الباب فى
وجوههم .
وفي النهاية لا نقدر ان
نجد كلمات توفيك حقك فنحن اقل من ان نتكلم عن سيرتك الطاهرة وحبك
الذى غمرت به الكل وخدمتك لشعب الكنيسة علي مدى سنوات طويلة انك
يا ابانا لم تبالى اتعاب الجسد من شيخوخة او مرض فكنت لا تشعرنا
بذلك بل علي العكس تزيد من خدمتك ضاربا بذلك كل نصائح الاطباء
عرض الحائط مصمم على العطاء حتي النفس الاخير و كما عودتنا يا
ابانا علي ان لا شىء يبعدك عن العطاء والمحبة فنحن نثق الان ان
انتقالك لم يؤثر علي عطاءك و محبتك التي غمرتنا طوال عمرنا بل على
العكس ستشفع لنا وتصلى من اجلنا امام عرش النعمة.
نياحا لروحك الطاهرة
ابناءك في الاعتراف
|